ملتقى الاحبة
انما المؤمنون اخوة

 

 

 

 

 

مرحبابكم في موقع الباحث الحسين الشبي

في الشعر الجاهلي .. للدكتور طه حسين

" 3 "
مرآة الحياة الجاهلية يجب أن تلتمس في القرآن لا في الشعر الجاهلي

 

     على أني أحب أن يطمئن الذين يكلفون بالأدب العربي القديم ويشفقون عليه ويجدون شيئا من اللذة في أن يعتقدوا أن هناك شعرا جاهليا يمثل حياة جاهلية انقضى عصرها بظهور الإسلام ؛ فلن يمحو هذا الكتاب ما يعتقدون ، ولن يقطع السبيل بينهم وبين هذه الحياة الجاهلية يدرسونها ويجدون في درسها ما يبتغون من لذة علمية وفنية . بل أنا ذاهب إلى أبعد من هذا ، فأزعم أني سأكتشف لهم طريقا جديدة واضحة قصيرة سهلة يصلون منها إلى هذه الحياة الجاهلية ، أو بعبارة أصح : يصلون منها إلى حياة جاهلية لم يعرفوها ، إلى جاهلية قيمة مشرفة ممتعة مخالفة كل المخالفة لهذه الحياة التي يجدونها في المطولات وغيرها مما ينسب إلى الشعراء الجاهليين .

ذلك أني لا أنكر الحياة الجاهلية وإنما أنكر أن يمثلها هذا الشعر الذي يسمونه الشعر الجاهلي . فإذا أردت أن أدرس الحياة الجاهلية فلست أسلك إليها طريق امرئ القيس والنابغة والأعشى وزهير ، لأني لا أثق بما ينسب إليهم ؛ وإنما أسلك إليها طريقا أخرى ، وأدرسها في نص لا سبيل إلى الشك في صحته ، أدرسها في القرآن . فالقرآن أصدق مرآة للعصر الجاهلي . ونص القرآن ثابت لا سبيل إلى الشك فيه . أدرسها في القرآن ، وأدرسها في شعر هؤلاء الشعراء الذين عاصروا النبي وجادلوه ، وفي شعر الشعراء الآخرين الذين جاءوا بعده ولم تكن نفوسهم قد طابت عن الآراء والحياة التي ألفها آباؤهم قبل ظهور الإسلام . بل أدرسها في الشعر الأموي نفسه . فلست أعرف أمة من الأمم القديمة استمسكت بمذهب المحافظة في الأدب ولم تجدد فيه إلا بمقدار كالأمة العربية . فحياة العرب الجاهليين ظاهرة في شعر الفرزدق وجرير وذي الرمة والأخطل

والراعي أكثر من ظهورها في هذا الشعر الذي ينسب إلى طرفة وعنترة والشماخ وبشر بن أبي حازم .

     قلت : أن القرآن أصدق مرآة للحياة الجاهلية . وهذه القضية غريبة حين تسمعها ؛ ولكنها بديهية حين تفكر فيها قليلا . فليس من اليسير أن نفهم الناس قد أعجبوا بالقرآن حين تليت عليهم آياته إلا أن تكون بينهم وبينه صلة هي هذه الصلة التي توجد بين الأثر الفني البديع وبين الذين يعجبون به حين يسمعونه أو ينظرون إليه . وليس من اليسير أن نفهم أن العرب قد قاوموا القرآن وناهضوه وجادلوا النبي فيه إلا أن يكونوا قد فهموه ووقفوا على أسراره ودقائقه . وليس من اليسير بل ليس من الممكن أن نصدق أن القرآن كان جديدا كله على العرب . فلو كان كذلك لما فهموه ولا وعوه ، ولا آمن به بعضهم ولا ناهضه وجادل فيه بعضهم الآخر . إنما كان القرآن جديدا في أسلوب ، جديدا فيما يدعو إليه ، جديدا فيما شرع للناس من دين وقانون ، ولكنه كان كتابا عربيا ؛ لغته هي اللغة العربية الأدبية التي كان يصطنعها الناس في عصره ، أي في العصر الجاهلي . وفي القرآن رد على الوثنيين فيما كانوا يعتقدون من الوثنية ، وفيه رد على اليهود ، وفيه رد على النصارى ، وفيه رد على الصائبة والمجوس . وهو لا يرد على يهود فلسطين ، ولا على نصارى الروم ، ومجوس الفرس ، وصائبة الجزيرة وحدهم ، وإنما يرد على فرق من العرب كانت تمثلهم في البلاد العربية نفسها . ولولا ذلك لما كانت له قيمة ولا خطر ، ولما حفل به أحد من أولئك الذين عارضوه وأيدوه ، وضحوا في سبيل تأييده ومعارضته بالأموال والحياة .

أفترى أحدا يحفل بي لو أني أخذت أهاجم البوذية أو غيرها من هذه الديانات التي لا يدينها أحد في مصر ؟ ولكني أغيظ النصارى حين أهاجم النصرانية ، وأهيج اليهود حين أهاجم اليهودية ، وأُحفظ المسلمين حين أهاجم الإسلام . وأنا لا أكاد أعرض لواحد من هذه الأديان حتى أجد مقاومة الأفراد ثم الجماعات ، ثم مقاوم الدولة نفسها تمثلها النيابة والقضاء . ذلك لأني أهاج ديانات ممثلة في مصر يؤمن بها المصريون وتحميها الدولة المصرية . وكذلك كانت الحال حين ظهر الإسلام : هاجم الوثنية فعارضوه الوثنيون ، هاجم اليهود فعارضه اليهود ، هاجم النصارى فعارضه النصارى , ولم تكن هذه المعارضة هينة ولا لينة ، وإنما كانت تقدر بمقدار ما كان لأهلها من قوة ومنعة وبأس في الحياة الاجتماعية والسياسية . فأما وثنية قريش فقد أخرجت النبي من مكة ونصبت له الحرب واضطرت أصحابه إلى الهجرة . وأما يهودية اليهود فقد ألبت عليه وجاهدته جهادا عقليا وجدليا ، ثم انتهت إلى الحرب والقتال . وأما نصرانية النصارى فلم تكن معارضتها للإسلام إبان حياة النبي قوية قوة المعارضة الوثنية واليهودية . لماذا ؟ لأن البيئة التي ظهر فيها النبي لم تكن بيئة نصرانية ، إنما كانت وثنية في مكة ، يهودية في المدينة . ولو ظهر النبي في الحيرة أو في نجران للقى من النصارى هاتين المدينتين مثل ما لقى من مشركي مكة ويهود المدينة .

     وفي الحق أن الإسلام لم يكد يظهر على مشركي الحجاز ويهوده حتى استحال الجهاد بينه وبين النصارى من جدال ونضال بالحجة إلى اصطدام مسلح ، أدرك النبي أوله وانتهى به الخلفاء إلى أقصى حدوده .

فأنت ترى أن القرآن حيث يتحدث عن الوثنيين واليهود والنصارى وغيرهم من أصحاب النحل والديانات إنما يتحدث عن العرب وعن نحل ديانات ألفها العرب . فهو يبطل منها ما يبطل ، ويؤيد منها ما يؤيد . وهو يلقى في ذلك من المعارضة والتأييد بمقدار ما لهذه النحل والديانات من السلطان على نفوس الناس . وإذن فما أبعد الفراق بين نتيجة البحث عن الحياة الجاهلية في هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين والبحث عنها في القرآن !

     فأما هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين فيظهر لنا حياة غامضة جافة بريئة أو كالبريئة ومن الشعور الديني القوى والعاطفة الدينية المتسلطة على النفس والمسيطرة على الحياة العملية ؛ وإلا فأين تجد شيئا من هذا في شعر امرئ القيس أو طرفة أو عنترة ! أو ليس عجبا أن يعجز الشعر الجاهلي كله عن تصوير الحياة الدينية للجاهليين ! .

     وأما القرآن فيمثل لنا شيئا آخر ، يمثل لنا حياة دينية قوية تدعو أهلها إلى أن يجادلوا عنها ما وسعهم الجدال . فإذا رأوا أنه قد أصبح قليل الغناء لجأوا إلى الكيد ، ثم إلى الاضطهاد ، ثم إلى إعلان الحرب التي لا تبقى ولا تذر . 

     فتظن أن قريشا كانت تكيد لأبنائها وتضطهدهم وتذيقهم ألوان العذاب ثم تخرجهم من ديارهم ثم تنصب لهم الحرب وتضحي في سبيلها بثروتها وقوتها وحياتها لو لم يكن لها من الدين ل ما يمثله هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين ؟ كلا ! كانت قريش متدينة قوية الايمان بدينها . ولهذا الدين وللايمان بهذا الدين جاهدت ما جاهدت وضحت ما ضحت . وقل مثل ذلك في اليهود ؛ وقل مثله في غير أولئك وهؤلاء من العرب الذي جاهدوا النبي عن دينهم .

     فالقرآن إذن أصدق تمثيلا للحياة الدينية عند العرب من هذا الشعر الذي يسمونه الجاهلي . ولكن القرآن لا يمثل الحياة الدينية وحدها ؛ وإنما يمثل شيئا آخر غيرها لا نجده في هذا الشعر الجاهلي ، يمثل حياة عقلية قوية ، يمثل قدرة على الجدال والخصام أنفق القرآن في جهادها حظا عظيما . أليس لبقرآن قد وصف أولئك الذين كانوا يجادلون النبي بقوة الجدال والقدرة على الخصام والشدة في المحاورة ! وفيم كانوا يجادلون ويخاصمون ويحاورون ؟ في الدين وفيما يتصل بالدين من هذه المسائل المعضلة التي ينفق الفلاسفة فيها حياتهم دون ان يوفقوا الى حلها : في البعث ، في الخلق ، في امكان الاتصال بين الله و الناس ، في المعجزة وما إلى ذلك .

     أفتظن قوما يجادلون في هذه الاشياء جدالا يصفه القرآن بالقوة ويشهد لأصحابه بالمهارة ، أفتظن هؤلاء القوم من الجهل والغباوة والغلظة والخشونة بحيث يمثلهم لنا هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين ! كلا ! لم يكونوا جهالا ولا أغبياء ولا غلاظا ولا أصحاب حياة خشنة جافية ؛ وإنما كانوا أصحاب علم وذكاء وأصحاب عواطف رقيقة وعيش فيه لين ونعمة .

 ومهما يجب أن نحتاط ، فلم يكن العرب كلهم كذلك ؛ وإنما كانوا كغيرهم من الأمم القديمة وككثير من الأمم الحديثة منقسمين إلى طبقتين : طبقة المستنيرين الذي يمتازون بالثروة والجاه والذكاء والعلم ، وطبقة العامة الذين لا يكاد يكون لهم من هذا كله حظ .

     القرآن شاهد بهذا . أليس يحدثنا عن أولئك المستضعفين الذين كفروا طاعة لسادتهم وزعمائهم لا جهادا في الرأي ولا اقتناعا بالحق ، والذين سيقولون يوم يسألون : (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) . بلى ! والقرآن يحدثنا عن جفوة الأعراب وغلظتهم وامعانهم في الكفر والنفاق وقلة حظهم من العاطفة الرقيقة التي تحمل الإيمان والتدين  . أليس هو الذي يقول  : (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله) . أليس قد شرع للنبي أن يتألف قلوب الأعراب بالمال ! بلى . فالقرآن إذن يمثل الأمة العربية على أنها كغيرها من الأمم القديمة ، فيها الممتازون المستنيرون الذين كان النبي يجادلهم ويجاهدهم ؛ وفيها العامة الذين لم يكن لهم حظ من استنارة أو امتياز والذين كانوا موضوع النزاع بين النبي بالمال أحيانا .

     والقرآن لا يمثل الأمة العربية متدينة مستنيرة فحسب ، بل هو يعطينا منها صورة أخرى يدهش لها الذين تعودوا أن يعتمدوا على هذا الشعر الجاهلي في درس الحياة العربية قبل الاسلام ، فهم يعتقدون أن العرب كانوا قبل الاسلام أمة معتزلة تعيش في صحرائها لا تعرف العالم الخارجي ولا يعرفها العالم الخارجي ، وهم يبنون على هذا قضايا ونظريات ، فهم يقولون إن الشعر الجاهلي لم يتأثر بهذه المؤثرات الخاجية التي أثرت بالشعر الإسلامي : لم يتأثر بحضارة الفرس والروم . وأنى له ذلك ! لقد كان يقال في صحراء لا صلة بينها وبين الأمم المتحضرة . كلا ! القرآن يحدثنا بشيء غيرهذا ، القرآن يحدثنا بأن العرب كانوا على اتصال بما حولهم من الأمم بل كانوا على اتصال قوي قسمهم احزابا وفرقهم شيعا . أليس القرآن يحدثنا عن

الروم وما كان بينهم وبين الفرس من حرب انقسمت فيها العرب إلى حزبين مختلفين : حزب يشايع أولئك ، وحزب يناصر هؤلاء ! أليس في القرآن سورة تسمى الروم وتبتدئ بهذه الايات : (آلم غابت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) .

     لم يكن العرب إذن كما يظن أصحاب هذا الشعر الجاهلي معتزلين ؛ فأنت ترى أن القرآن يصف عنايتهم بسياسة الروم والفرس . وهو يصف اتصالهم الاقتصادي بغيرهم من الأمم في السورة المعروفة (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ..) وكانت إحدى هاتين الرحلتين إلى الشام حيث الروم ، والأخرى إلى اليمن حيث الحبشة أو الفرس .

     وسيرة النبي تحدثنا أن العرب تجاوزوا بوغاز باب المندب إلى بلاد الحبشة . ألم يهاجر المهاجرون الأولون إلى هذه البلاد ! وهذه السيرة نفسها تحدثنا بأنهم تجاوزوا الشام وفلسطين إلى مصر . فلم يكونوا إذن معتزلين ، ولم يكونوا إذن بنجوة من تأثير الفرس والروم والحبش والهند وغيرهم من الأمم المجاورة لهم . لم يكونوا غير دين ولم يكونوا جهالا ولا غلاظا ولم يكونوا في عزلة سياسية أو اقتصادية بالقياس إلى الأمم الأخرى ، كذلك يمثلهم القرآن .

     وإذا كانوا أصحاب علم ودين ، وأصحاب ثروة وقوة وبأس ، وأصحاب سياسة متصلة بالسياسة العامة متأثرة بها مؤثرة فيها ، فما أخلقهم أن يكونوا أمة متحضرة راقية لا أمة جاهلة همجية . وكيف يستطيع رجل عاقل أن يصدق أن القرآن قد ظهر في أمة جاهلية همجية !

     أرأيت أن التماس الحياة العربية الجاهلية في القرآن أنفع وأجدى من التماسها في هذا الشعر العقيم الذي يسمونه الجاهلي ! أرأيت أن هذا النحو من البحث يغير كل التغيير ما تعودنا أن نعرف من أمر الجاهليين !

يبقى من الباقين غابر (20)

ايقنت اني لا محالة

حيث صار القوم صائر (21)

توفي ابن ساعدة سنة 600 للميلاد .

تعليقات:

1. اتحاف الامجاد / محمود شكري الآلوسي: ص‏66 .

2. ديوان المهلهل / شرح انطوان القوال: ص‏91 . شعراء النصرانية قبل الاسلام / الاب ليوس شيخو: ص‏166 .

3. تاريخ الادب العربي / الدكتور عمر فروخ: ج‏1، ص‏111 .

4. ديوان الحماسة / شرح يحيى التبريزي الخطيب: ج‏1، ص‏14 . تاريخ الادب العربي: ج‏1، ص‏101 . شرح ديوان حماسة ابي تمام / تحقيق: الدكتور حسين محمد نقشه: ج‏1، ص‏28 . الذخائر والعبقريات / عبدالرحمن البرقوتي: ج‏2، ص‏232 .

5. شعراء الصعاليك في العصر الجاهلي / الدكتور يوسف خليف: ص‏26 .

6. الايراق: من الارق .

7. طراق: اي يطرقنا ليلا .

8. العذر: اللجام .

9. ذا جناح خفاق: طائر سريع الطيران .

10. الريد: الجبل .

11. ديوان تابط شرا / اعداد: طلال حرب: ص‏49 . تاريخ الادب العربي: ج‏1، ص‏109 .

12. ديوان‏عروة بن الورد / جمع وشرح: كرم البستاني: ص‏45 . الذخائر والعبقريات: ج‏1، ص‏232 .

13. ديوان السموال / تحقيق: الدكتور واضح الصمد: ص‏34 .

14. الجامع في تاريخ الادب العربي / حنا الفاخوري: ص‏283 . ديوان السموال: ص‏66 . ديوان المروءة / شرح: الدكتور يوسف شكري فرحات: ص‏33 . دراسات في الشعر العربي المعاصر / الدكتور شوقي ضيف: ص‏184 . ثمرات الاوراق / علي بن محمد بن حجة الحموي: ص‏242 . ديوان عروة والسموال / جمع وشرح: كرم البستاني: ص‏90 .

15. البيان والتبيين / عمرو بن بحر الجاحظ: ص‏25

9- الوقوف والتباكي على الاطلال: لقد اطال بعض الشعراء الوقوف والبكاء في شعرهم .

10- شعراء الاساطير والخرافات: الاساطير المختلفة والروايات المتناقضة كانت تاتي من شرق وغرب العالم العربي .

ظهور الشعر الجاهلي:

و يشمل:

1- شعراء الفرسان .

2- شعراء الصعاليك .

3- شعراء آخرون .

1- شعراء الفرسان: نحن نعلم بان شاعر القبيلة هو لسانها الناطق وعقلها المفكر والمشير بالحق والناهي الى المنكر ، فكيف اذا جمع له الشعر والفروسية فهو صورة صادقة لتلك الحياة البدوية ، حيث كان يتدرب على ركوب الخيل ، ويشهر سيفه ، ويلوح برمحه ، فمن هؤلاء الشعراء:

- المهلهل .

- عبد يغوث .

- حاتم الطائي .

- الفند الزماني (فارس ربيعة) .

المهلهل

هو عدي بن ربيعة التغلبي ، خال امرؤ القيس ، وجد عمرو بن كلثوم . قيل انه من اقدم الشعراء الذين وصلت الينا اخبارهم واشعارهم ، وانه اول من هلهل الشعر ولذلك قيل له المهلهل .

كان له اخ اسمه كليب رئيس جيش بكر وتغلب . كليب قتل ناقة البسوس ثم قتل كليب ، ونشبت‏حرب البسوس بين بكر وتغلب ، دامت اربعين سنة .

المختار من شعره: واكثر شعر المهلهل هو في رثاء اخيه كليب ، حيث‏يقول:

كليب لا خير في الدنيا و من فيها

ان انت‏خليتها في من يخليها

نعى النعاة كليبا لي فقلت لهم

سالت‏بنا الارض او زالت رواسيها

ليت السماء على من تحتها وقعت

وحالت الارض فانجابت‏بمن فيها (2)

ومن مراثيه المشهورة في اخيه:

اهاج قذاء عيني الادكار

هدوءا فالدموع لها انحدار

و صار الليل مشتملا علينا

كان الليل ليس له نهار

دعوتك يا كليب فلم تجبني

و كيف يجيبني البلد القفار

وانك كنت تحلم عن رجال

وتعفو عنهم ولك اقتدار (3)

توفي المهلهل عام 92 ق . ه / 530م .

الفند الزماني

اسمه شهل بن شيبان ، احد فرسان ربيعة المشهورين ، شعره قليل ، سهل ، عذب ، واكثره في الحماسة التي يتخللها شي‏ء من الحكمة ، وحينما اضطر الى الخوض في حرب البسوس ، قال:

صفحنا عن بني ذهل

وقلنا القوم اخوان

عسى الايام ان يرجعن

اقواما كما كانوا

فلما صرح الشر

وامسى وهو عريان

ولم يبق سوى العدوان

دنا لهم كما دانوا

وفي الشر نجاة حين

لا ينجيك احسان (4)

توفي الفندالزماني سنة 92ق . ه .

2- شعراء الصعاليك: جمع صعلوك ، وهو - لغة - الفقير الذي لا مال له . اما الصعاليك في عرف التاريخ الادبي فهم جماعة من شواذ العرب وذؤبانها ، كانوا يغيرون على البدو والحضر ، فيسرعون في النهب; لذلك يتردد في شعرهم صيحات الجزع والفقر والثورة ، ويمتازون بالشجاعة والصبر وسرعة العدو ، وحين نرجع الى اخبار الصعاليك نجدها حافلة بالحديث عن الفقر ، فكل الصعاليك فقراء لا نستثني منهم احدا حتى عروة بن الورد سيد الصعاليك الذين كانوا يلجئون اليه كلما قست عليهم الحياة ليجدوا ماوى حتى يستغنوا ، فالرواة يذكرون انه كان صعلوكا فقيرا مثلهم (5) ، ومن هؤلاء:

- الشنفري الازدي .

- تابط شرا .

- عروة بن الورد .

تابط شرا

اسمه ثابت‏بن جابر . وسبب لقبه انه اخذ ذات يوم سيفا تحت ابطه وخرج ، وكان تابط شرا من الصعاليك حاد البصر والسمع يلحق بالخيل ، ويغزو على رجليه ، وانه مات قتيلا .

واكثر شعره في الحماسة والفخر ، ومن شعره في الفخر:

يا عبد ما لك من شوق وايراق (6)

ومر طيف على الاهوال طراق (7)

لا شي‏ء اسرع مني ليس ذا عذر (8)

وذا جناح (9) بجنب‏الريد (10) خفاق (11)

توفي الشاعر تابط شرا عام 530 للميلاد .

عروة بن الورد

عروة بن الورد من بني عبس ، وكان من فرسان العرب ، كان كريم الاخلاق عفيفا صادقا وفيا بالعهود ، وقد فضله بعضهم على حاتم في الكرم .

واكثر شعره في الفخر والحماسة والنسيب . قال في الحث على الاغتراب في طلب الغنى:

ذريني للغنى اسعى فاني

رايت الناس شرهم الفقير

وابعدهم واهونهم عليهم

وان امسى له حسب وخير (12)

توفي ابن الورد سنة 596 للميلاد .

3- شعراء آخرون: وهناك افراد من الشعراء في يثرب وغيرها من مدن الحجاز والجزيرة العربية اعتنقوا اليهودية كالسموال بن عاديا ، او النصرانية كقس بن ساعدة .

السموال

هو السموال بن عاديا صاحب الحصن المعروف ، والعرب كانوا ينزلون عند السموال ضيوفا لان السموال عالي اللهجة وسريع النجدة . وسبب ضرب المثل عند العرب في قولهم «اوفى من السموال‏» يعود الى امرئ القيس التجا الى السموال فاودعه درعه واسلحته وابنته وذهب الى القسطنطينية ليستنجد بقيصر الروم ويساله النصر على قتلة ابيه ، وفي هذه الاثناء اسر ابن السموال الذي كان في الصيد من قبل المنذر ، فطلب المنذر من السموال ان يسلم الدرع والسلاح وابنة امرؤ القيس والا يضرب عنق ابن السموال ، فابى السموال ذلك فنفذ المنذر وعيده (13) . ومن يطلع على سيرة السموال يحس شرفا واباء بالاضافة الى اندفاعه الى المجد والفخر ، وله قصيدة لامية مشهورة ، يدعو الى الاخذ بالمتعة والحياة دون التفكير فيها ولا في آلامها ، ومما جاء فيها قوله:

اذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه

فكل رداء يرتديه جميل

تعيرنا انا قليل عديدنا

فقلت لها ان الكرام قليل

وما ضرنا انا قليل وجارنا

عزيز وجار الاكثرين ذليل

وننكر ان شئنا على الناس قولهم

ولا ينكرون القول حين نقول

اذا سيد منا خلا قام سيد

قؤول لما قال الكرام فعول

وما اخمدت نار لنا دون طارق

ولا ذمنا في النازلين نزيل

سلي ان جهلت الناس عنا وعنهم

وليس سواء عالم وجهول (14)

توفي ابن عاديا سنة 560ه . ق .

قس بن ساعدة الايادي

هو اسقف نجران ، وكان خطيبها البارع وحكيمها ، ويتصف بالزهد في الدنيا ، وكان يحضر سوق عكاظ ويلقي الشعر .

يروى ان النبي صلى الله عليه وآله راى قس في سوق عكاظ على جمل احمر وهو يقول (15) :

«ايها الناس ، اسمعوا وعوا انه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت . . . آيات محكمات: مطر ونبات وآباء وامهات ، وذاهب وآت ، ضوء وظلام ، وبر وآثام ، لباس ومركب ، ومطعم ومشرب ، ونجوم تمور (16) ، وبحور لا تغور (17) ، وسقف مرفوع ، وليل داج (18) ، وسماء ذات‏ابراج (19) ، ما لي ارى الناس يموتون ولا يرجعون . . . يا معشر اياد اين ثمود وعاد ؟ واين الآباء والاجداد ؟

ومن نوادر شعره:

وفي الذاهبين الاولين

من القرن لنا بصائر

لما رايت مواردا

للموت ليس لها مصادر

ورايت قومي نحوها

يمضي الاصاغر والاكابر

لا يرجع الماضي ولا

يبقى من الباقين غابر (20)

ايقنت اني لا محالة

حيث صار القوم صائر (21)

توفي ابن ساعدة سنة 600 للميلاد .

تعليقات:

1. اتحاف الامجاد / محمود شكري الآلوسي: ص‏66 .

2. ديوان المهلهل / شرح انطوان القوال: ص‏91 . شعراء النصرانية قبل الاسلام / الاب ليوس شيخو: ص‏166 .

3. تاريخ الادب العربي / الدكتور عمر فروخ: ج‏1، ص‏111 .

4. ديوان الحماسة / شرح يحيى التبريزي الخطيب: ج‏1، ص‏14 . تاريخ الادب العربي: ج‏1، ص‏101 . شرح ديوان حماسة ابي تمام / تحقيق: الدكتور حسين محمد نقشه: ج‏1، ص‏28 . الذخائر والعبقريات / عبدالرحمن البرقوتي: ج‏2، ص‏232 .

5. شعراء الصعاليك في العصر الجاهلي / الدكتور يوسف خليف: ص‏26 .

6. الايراق: من الارق .

7. طراق: اي يطرقنا ليلا .

8. العذر: اللجام .

9. ذا جناح خفاق: طائر سريع الطيران .

10. الريد: الجبل .

11. ديوان تابط شرا / اعداد: طلال حرب: ص‏49 . تاريخ الادب العربي: ج‏1، ص‏109 .

12. ديوان‏عروة بن الورد / جمع وشرح: كرم البستاني: ص‏45 . الذخائر والعبقريات: ج‏1، ص‏232 .

13. ديوان السموال / تحقيق: الدكتور واضح الصمد: ص‏34 .

14. الجامع في تاريخ الادب العربي / حنا الفاخوري: ص‏283 . ديوان السموال: ص‏66 . ديوان المروءة / شرح: الدكتور يوسف شكري فرحات: ص‏33 . دراسات في الشعر العربي المعاصر / الدكتور شوقي ضيف: ص‏184 . ثمرات الاوراق / علي بن محمد بن حجة الحموي: ص‏242 . ديوان عروة والسموال / جمع وشرح: كرم البستاني: ص‏90 .

15. البيان والتبيين / عمرو بن بحر الجاحظ: ص‏25

شعر الجاهلية.. ميراث العرب الثمين

أحمد زين


لما اقترب "بشامة بن عمرة" من الموت وهو شاعر جاهلي مجيد وزَّع ماله على أبنائه، فجاءه ابن أخته فحل الشعراء (زهير بن أبي سلمى) وقال: لو قَسَمْت لي من مالك فقال: والله يا ابن أختي، لقد قسمت لك أفضل ذلك وأجزله، فقال: وما هو؟ قال: شعري ورثتنيه دون أبنائي!

ورحلة الشعر العربي طويلة موغلة..

والناس في بدايته مذاهب شتَّى، فمنهم من يقول: إنه وُجد من بدء الخليقة مع تعلم آدم الكلام!! ومنهم من يقول: إن بدايته كانت منذ مائتي عام قبل الإسلام (وهذا تاريخ أقدم ما ورد إلينا من أشعار)، والمنصفون على أن الشعر بدأ كأي تطور ورقي إنساني في وقت "ما" لا يمكن تحديده بدقة نظرًا لعوامل عديدة سنتحدث عنها فيما بعد، ثم تطور ونَمَا حتى وصل إلى ذروة فنية راقية فيما وصل إلينا من أعمال قبل الإسلام.. واستمرت رحلته بعد ذلك صعودًا وهبوطًا، تقدمًا وتقهقرًا.

والمشكلة التي تواجهنا عند التصدي لروائع الشعر الجاهلي تكمن في ضياع كثير من أشعار تلكم الفترة، ويرجع ذلك لعوامل عدة:

(1)   الاعتماد على الرواية الشفهية للشعر، وهي بالطبع ليست أكثر الطرق أمانًا وحفظًا.

(2)   ما جمع من الشعر الجاهلي، تم جمعه بداية من عصر الأمويين أي بعد 200 : 300 عامًا من تاريخ ورود الشعر إلينا، ولا شك أن ما نُسِي في هذه الفترة غير قليل.

(3)   إعراض كثير من المسلمين عن الخوض في مسألة الشعر زهدًا أو خوفًا أو تقوى، ونستطيع أن نتفهم ذلك حين ندلف

إلى أغراض الشعر، ونرى بعضًا مما فيها مما قد يصادم فكر من كره الجاهلية كلها وملابساتها وما تعلق بها من حلال أو حرام ومن ذلك الشعر.

(4)   ويأتي العامل الأهم والأفدح وهو تعرض التراث الإسلامي لحملات شرسة من أعداء الحضارة الإسلامية: الشعوبية من جهة والتتر في مذبحتهم الشهيرة للمكتبة الإسلامية العامرة من جهة أخرى (يذكر أنهم حين عبروا نهر الفرات وضعوا كميات الكتب الهائلة التي حوتها مكتبة بغداد في النهر كي تعبر عليها خيولهم حتى تحول النهر سوادًا لأيام طوال)، مما أدى إلى دمار المخزون الثقافي الهائل الذي كانت تحويه عاصمة الخلافة العباسية آنذاك.


أغراض الشعر العربي الجاهلي

أولاً: الوصف:

        لقد أحاط الشاعر الجاهلي في أوصافه بجميع مظاهر البيئة، فوصف كل ما يخطر على باله وما يتراءى أمامه من مولدات شعورية، فحين يصف "عميرة بن جُعل" ديار الحبيبة الداثرة يبدع فيقول:

قِفارٌ مَروراةٌ يَحَارُ بهـا القطـا

                           يظلّ بها السبعـان يعتركـان

   يثيران من نسج التراب عليهما

   قميصيـن أسماطًا ويرتديـان

   وبالشَّرف الأعلى وحوش كأنها

   على جانب الأرجاء عُوذُ هجان

فهذه الصورة الكلية الرائعة التي رسم فيها الشاعر كيف تحولت ديار نبضت بالحياة والحب وصبوة الشباب إلى ديار آوت الوحوش والسباع حتى أن الطيور تتوه فيها، وتلكم الضواري تصطرع والأتربة تتصاعد بينهما فتحيل المروج الخضراء قفارًا لا تعني إلا الموت والخراب، والخلفية الدرامية المفجعة لوحوش تشاهد الصراع وهي فوق الجبال، وقد بلغت لضخامتها مبالغ مذهلة.

ثانيًا: الغزل:

وقد اختص الشاعر قصائد بعينها وأوقفها على الغزل وذكر النساء، وفي أحيان أخرى كان يجعل الغزل في مقدمة القصيدة بمثابة الموسيقى التمهيدية للأغنية، توقظ مشاعر المبدع والسامع فتلهب الأحاسيس، وتؤجج العواطف، ورغم السمة العامة للغزل وهو الغزل الصريح المكشوف الذي يسعى للغريزة أول ما يسعى، فإن المثير أن يعجب بعض الشعراء الصعاليك (الشنفرى) بحسن أدب المرأة وأخلاقها العالية فيصفونها:

"لقد أعجبتني لا سقوطًا قناعهـا  *  إذا ذكرت ولا بذات تلفت

كأن لها في الأرض نسيًا تقصه   *  على أمها وإن تكلمك تبلَّت

تبيت بُعيد النوم تهدي غبوقهـا   *  لجارتها إذا الهدية قلت

أميمة لا يخزى نثاهـا حليلهـا   *  إذا ذكر النسوان عفَّت وجلت

تحل بمنجـاة من اللـوم بيتهـا  *  إذا ما بيوت بالمذمة حلت]

فهو يعجبه فيها حرصها على حجابها أنها لا تلتفت في مشيتها لشدة أدبها، وهي من شدة نظرها في الأرض وخجلها كأن لها شيئًا مفقودًا تبحث عنه، وإذا تحدثت إلى غريب ضاع منها الكلام وتعثر، وإذا ما أجدب الخير أهدت طعامها لجاراتها؛ ولذا فزوجها يثق فيها ويفخر حين تُذكر نساء الحي، فالبيوت إذا ذمت لنسائها ينجو بيته من اللوم لجلال أدب زوجته.

ثالثـًا: الرثاء:

وعاطفة الشاعر البدوية الفطرية كانت شديدة التوهج، فإن أحب هام وصرَّح وما عرف للصبر سبيلاً، وإن حزن فبكاء ونحيب حتى يملأ الدنيا عويلاً، وكلما جفت الدموع من عينيه استحثها لتسح وتفيض.

ومضرب المثل في الرثاء صخر أخو الخنساء الذي رثته أبياتًا، وبكته أدمعًا ودماءً، تقول الخنساء:

أعيني جـودا ولا تجمـدا          ألا تبكيان لصخر الندى؟

ألا تبكيان الجريء الجميل؟          ألا تبكيان الفتى السيـدا؟

وهي ترجو (صخرًا) ألا يشعر بألم تجاه عينيها الذابلتين من البكاء وتلتمس لهما العذر:

ألا يا صخر إن بكَّيت عينـي        لقد أضحكتني زمنًا طويـلاً

دَفَعْتُ بك الخطوب وأنت حي        فمن ذا يدفع الخطب الجليلا؟

إذا قبح البكـاء علـى قتيـل        رأيت بكاءك الحسن الجميلا

رابعًا: الفخر:

كان الجاهلي إذا فخر فجر هكذا قالوا

فانتماء الجاهلي لعشيرته وعائلته أمر مقدس، وعوامل ذلك متعددة منها: طبيعة الحياة القاسية التي عاناها العربي مما جعله يعتصم بقوة أكبر منه ويتحد معها؛ ليتحصن من صراع الحياة البدائية المريرة، مما جعل عمرو بن كلثوم يقول بملء فيه:

وأنـا المنعمون إذا قدرنا             وأنا المهلكون إذا أتينا

وأنـا الحاكمون بما أردنا            وأنا النازلون بحيث شينا

وأنـا النازلـون بكل ثغـر         يخاف النازلون به المنونا

ونشرب إن وردنا الماء صفوًا       ويشرب غيرنا كدرًا وطينًا

 ألا لا يجلهن أحد علينا              فنجهل فوق جهل الجاهلينا

ملأنا البر حتى ضاق عنا           كذاك البحر نملؤه سفينًا

إذا بلغ الرضيع لنا فطامًا           تخر له الجبابر ساجدينا

لنا الدنيا وما أمسى علينا           ونبطش حين نبطش قادرينا

 

خامسًا: الهجاء:

والهجاء المقذع عندهم يزكم الأنوف، ويعشو العيون، ولكنَّ لهم هجاء طريفًا ومنه التهديد والوعيد بقول الشعر الذي تتناقله العرب، فيتأذى منه المهجو أكثر من التهديد بالقتل، وكان الهجاء سلاحًا ماضيًا في قلوب الأعداء فهم يخافون القوافي والأوزان أكثر من الرماح والسنان.

يقول مزرد بن ضرار:

فمن أرمه منها ببيت يَلُح به    كشامة وجه، ليس للشام غاسلُ

كذاك جزائي في الهدى وإن أقل    فلا البحر منزوح ولا الصوت صاحل

فهو يشبه قصيدته بالشام في الوجه لا يُتخلص منه، وهذا طبعه في الهدايا، وإن الشعر عنده لا ينفد كما أن البحر لا ينفد، والصوت لا يُبح ولا ينقطع.

والأدهى من ذلك أن كان غلام لخالد الذبياني يرعى الإبل فغصبها (آل ثوب) منه فرجع يبكي إلى سيده فذهب خالد إلى مزرد بن ضرار الذبياني، فقال: إني أضمن لك إبلك أن تُرد عليك بأعيانها وأنشأ هجاءً يقول:

فإن لم تردوها فإن سماعها

لكم أبدًا من باقيات القلائد

فيا آل ثوب إنما ظلم خالد

كنار اللظى لا خير في ظلم خالد

فما لبث (آل ثوب) أن ردوا الإبل قائلين:

لئن هجانا مزرد لقد هجتنا العرب أبد الدهر.

سادسًا: المدح:

ومن رواده زهير بن أبي سلمى وكان لا يمدح إلا بالحق، وكذا النابغة الذبياني الذي تخصص في مدح العظماء والملوك راغبًا في العطاء السخي، ومنهم "الأعشى" وكان سكيرًا مغرمًا بالنساء لا يهمه من يمدح ما دام يعطيه، وقد أنفق كل ما أعطى على خمره ونسائه.

قال زهير في مدح حصن بن حذيفة:

وأبيض فياض يداه غمامـة          على معتفيه ما تغب فواضـله

الصفحة الرئيسة