عن "المبرد" قال: قال الجاحظ: أنشدني بعض الحمقى:
إن داء الحب سقـــمٌ *** ليس يهــنيــه القــرار
ونجا مــن كان لا *** يقشــق من تلك المخازي
فقلت : إن القافية الأولى راء والثانية زاي؟
فقال: لا تنقط شيئا...
فقلت: إن الأولى مرفوعة والثانية مكسورة؟؟
فقال: يا سبحان الله، نقول له لا تنقط، فيشــكّل...
معن بن زائدة
الأمير والشاعر معن بن زائدة اشتهر بحلمه وحكمته.
ولما تولّى الإمارة دخل عليه أعرابي بلا استئذان من بين الذين قدموا لتهنئته وقال بين يدي معن:
أتذكر إذ لحافك جلد شاةٍ *** وإذ نعلاك من جلد البعير ِ
فأجاب معن: نعم أذكر ذلك ولا أنساه ... فقال الأعرابي:
فسبحان الذي أعطاك مُلكاً *** وعلّمك الجلوس على السرير ِ
قال معن: سبحانه على كل حال وذاك بحمد الله لا بحمدك .. فقال الأعرابي:
فلستُ مُسَلّماً إن عِشتُ دهراً *** على معن ٍ بتسليم الأمير ِ
قال: السلام سنة تأتي بها كيف شئت .. فقال:
أميرٌ يأكلُ الفولاذ سِـرّاً *** ويُطعم ضيفه خبز الشعير ِ
قال: الزاد زادنا نأكل ما نشاء ونـُطعم من نشاء .. فقال الأعرابي:
سأرحلُ عن بلادٍ أنتَ فيها *** ولو جارَ الزمانُ على الفقير ِ
قال معن: إن جاورتنا فمرحباً بك وإن رحلت عنّا فمصحوب بالسلامة ... قال:
فجد لي يا ابن ناقصة بشيءٍ *** فإني قد عزمتُ على المسير ِ
قال: أعطوه ألفَ درهم ...... فقال:
قليل ما أتيت به وإني *** لأطمع منك بالمال الكثير ِ
قال: أعطوه ألفاً آخر. فأخذ الأعرابي يمدحه بأربعة أبيات بعد ذلك وفي كل بيت مدح يقوله يعطيه من حوالي الأمير معن ألفاً من عندهم، فلما انتهى تقدم الأعرابي يقبل رأس معن بن زائدة وقال: ما جئتك والله إلا مختبراً حلمك لما اشتهر عنك، فألفيت فيك من الحلم ما لو قسّم على أهل الأرض لكفاهم جميعاً فقال:
سألت الله أن يبقيك ذخراً *** فما لك في البرية من نظير ِ
قال معن: (( أعطيناه على هجونا ألفين فأعطوه على مديحنا أربعة ))
روي ياقوت الحموي فقال: بلغني أن رجلا جاء الشافعي برقعة فيها
ســل المفتــي المكـي مـن آل هاشـم***إذا اشتـد وجد بالفتى ماذا يصنع؟
يــداوي هــواه ثــم يكتـــم وجـــده***ويصبــر فـــي كــل الأمـور ويخضـــع
فأخذها صاحبها ثم ذهب بها ثم جاءه وقد كتب تحت بيته هذا البيت
فكيف يداوي والهوى قاتل الفتى***وفـــي كـــل يـــوم غصــــة يتجـــرع
فكتب الشافعي :
فإن هو لـم يصبــر علــى مـــا اصابــه***فليــس لــه شيـئ سوى الموت انفع
ف الشاعر المصري الإمام عبده، اشتهر بسرعة خاطره ولباقة نكثه.
وكان له صديق يدعى الشعر اسمه محمود يمازحه أحيانا ويبالغ في المزاح حتى حدود الوقاحة أحيانا.
في إحدى السهرات العائلية قال هذا للشاعر الإمام العبد:
كلما رأيتك تذكرت قصيدة المتنبي والبيت الرائع فيها:
لا تشتر العبد إلا والعصا معه *** إن العبيد لأنجاس مناكيد
..اجاب الشاعر...لكن هذا البيت في القصيدة عينها اشد روعة وهو:
ما كنت احسبني أحيا الى زمن *** يسيئني فيه كلب وهو محمود
حكى الأصمعي فقال: ضلت لي إبل فخرجت في طلبها وكان البرد شديــدا فالتجأت إلــى حــي مـن أحياء العرب وإذ بجماعة يصلـون وبقربهم شيخ ملتف بكساء وهو يرتعد من البرد وينشد:
أيـــا رب إن البــــرد أصبـــح كالحـــا**وأنــت بحالـــي يــــا إلهـــــي أعلــــم
فإن كنت يوما فـي جهنــم مدخلــي**ففــي مثــل هذا اليوم طابت جهنم
فتعجبت من فصاحته وقلت له: يا شيـخ مـا تستحـي تقطـع الصلاة وانت شيخ كبير؟!، فأنشد يقول:
أيطمــــع ربــــي أن اصلــــي عاريـــا** ويكسو غيري كسوة البرد والحر
فواللـه ما صليت مــا عشــت عاريـــا** عِشــاء ولا وقـت المغيــب ولا الوتــر
ولا الصبـــح إلا يـــوم شمـس دفيئة** وإن غيمـت فويـــل للظهر والعصــر
وان يكسنـــي ربــي قميصـا وجبة** أصلي لـــه مهمـــا أعيـش من العمـــر
فأعجبني شعره وفصاحته فنزعت قميصا وجبة كانتا علـي ودفعتهما إليه وقلت له: إلبسهما وقم فصـل، فاستقبل القبلـة وصلى جالسا وجعل يقول:
إليــك اعتــذاري مــن صلاتـــي جالسـا** علـــى غيـــر طهـر موميـا نحـو قبلتي
فمالــي ببــرد المــاء يـــــارب طاقــــة** ورجـــلاي لا تقــوى علــى ثني ركبتي
ولكننــي استغفـــــر اللــــه شاتيـــا** واقضيهمـــا يا رب فـــي وجه صيفتي
وإن أنـــا لـــم أفعـــل فأنـــت محكـــم= بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي
فعجبت منه وضحك عليه وانصرفت......
كتبها الدكتور شاكر الخوري، بعد أن علم أن لجنة لانتقاء الشعراء أرادت ترسيبه في اختيار مقطوعة له دخلها في مسابقة. فاغتاظ، وأرسل للجنة هذه الأبيات:
قد كان في فحص شعري *** كر وجحش وعـير
لـو أن شعـري شعـير *** لاستطيبتـه الحمير
لكن شعري شعــــور *** هل للحمير شعور؟
حدث عندما كان شوقي منفيا فى أسبانيا أن استقل الأوتوبيس هو وابنه حسين ، فصعد رجل عملاق بادي الترف والثراء ، يعلق سلسلة ذهبية بصدره ، وفى فمه سيجار ضخم ، ثم ما لبث أن استسلم للنوم فى ركن من السيارة ، وراح يغط فى غطيطا مزعجا ، وصعد نشال شاب وسيم ، وهم أن يخطف السلسلة الذهبية ، ولكنه أدرك أن شوقي يراه ، أشار النشال إليه إشارة برأسه مؤداها : هل أخذها ؟. أجابه شوقي برأسه أيضا: خذها ، فنشلها الشاب ونزل. . .
ولم يكد الشاب يترك السيارة حتى التفت الابن إلى والده شوقي وقال: هل يصح أن تترك النشال يأخذ سلسلة الرجل وهو نائم ؟أجاب شوقي: شئ عجيب يا بنى ! لو كنت مقسما للحظوظ فلمن كنت تعطى السلسلة الذهبية ؟ كنت تعطيها عملاقا دميما أم شابا جميلا؟ فقال الابن : كنت سأعطيها للشاب الجميل أجاب شوقي ببساطة : ها هو أخذها
يُقال أن ابن الرومي الشاعر العباسي ادركه الصيام في شهر (اغسطس) فصام رمضان الا انه وصف معاناة الحر والعطش فقال :
شهر الصيام مبارك *** (ما لم يكن في شهر آب!!)
الليل فيه ساعة *** (ونهاره يوم الحساب)!
خفت العذاب فصمته *** (فوقعت في نفس العذاب)!
* ومنه ان شاعرا دخل على رجل بخيل فامتقع وجه البخيل وظهر عليه القلق والاضطراب وظن ان الشاعر سيأكل من طعامه في ذلك اليوم والا فانه سيهجوه . غير ان الشاعر انتبه الى ما اصاب الرجل فترفق بحاله ولم يطعم من طعامه .. ومضى عنه وهو يقول :
تغير اذ دخلت عليه حتى *** فطنت .. فقلت في عرض المقال
علي اليوم نذر من صيام *** فأشرق وجهه مثل الهلال
* ومنه ان ابن العميد علم ان قاضيا افطر خطأ في اول رمضان .. وصام خطأ ايضا في اول ايام عيد الفطر .. فقال فيه :
يا قاضيا .. بات اعمى *** عن الهلال السعيد
افطرت في رمضان *** وصمت في يوم عيد
* ومن ذلك قول (البحتري) وهو يمدح الخليفة ويهنئه بشهر الصوم وبعيد الفطر:
بالبر صمت وانت افضل صائم *** وبسنة الله الرضية تفطر
فانعم بيوم الفطر عيدا .. انه *** يوم اغر على الزمان مُشهر
فكاهة....
ذكر محمد بن أحمد الترمذي قال: كنت عند الزجاج أعزيه بأمه وعنده الخلق من الرؤساء
والكتاب إذ أقبل ابن الجصاص فدخل ضاحكاً وهو يقول: الحمد لله قد سرني والله يا أبا إسحاق ...
فدهش الزجاج ومن حضر وقيل له: يا هذا كيف سرك ما غمه وغمنا .....
فقال: ويحك بلغني أنه هو الذي مات فلما صح عندي أنها هي التي ماتت سرني ذلك. فضحك الناس جميعاً.
سأتحدث عن قصة قصيرة وقعت للأديب المصري الراحل طه حسين ، وأغلبنا يعلم مدى المضايقات التي تعرّض لها بسبب بعض أفكاره الغريبة والقبيحة ولكنه يظل أديباً قديراً وكان غالبية أدباء مصر آنذاك وفي مقدمتهم أنور الجندي يضايقونه كلما سنحت لهم الفرصة من خلال كتاباته وكان طه حسين يتقبل هذه الإساءات منهم بحكم أنهم أدباء مثله ولكن وفي إحدى المرات وبينما كان يقضي أحد أيامه في فرنسا ومعه عشيقته الفرنسية التي تعاونه ( فهو كما نعلم أعمى ) استلم رسالة أتت إليه من مصر فقرأتها له عشيقته فإذا هي رسالة من إحدى الصحفيين الشباب الذين لم يبرزوا بعد وفيها يسيل السباب عليه ، فعندها غضب طه حسين وأمر بأن يرسل لذلك الصحفي رسالة يرد له عليها ...... فعندما وصلت رسالة الرد للصحفي فتحها فإذا مكتوب بها (( حتـّـاك !!)) فاستغرب منها الصحفي ، وفي إحدى لقاءات طه حسين الصحفية سأله أحدهم عن هذه الكلمة وماذا يقصد بها ، فقال: لم أشأ أن أعطيه أكبر من حجمه في رسالة الرد فأردت أن أقول (( حتى أنت تهاجمني !! )) فلما نظرت إليها وجدتها كبيرة جداً بالنسبة له فكتبت (( حتى أنت )) فلم أستسغ أن أعطيه ضميراً منفصلاً وبثلاثة أحرف فوجدت أفضل ضمير له هو الكاف لأنه من حرف واحد فقط فكتبت له (( حتاك )) .
دعي الدكتور شاكر الخوري الى غداء على مائدة الأمير سعيد الشهابي.
وكان مما قدم له كوسا محشي،
تناول منه أولا وثانيا وثالثا هو يحاول عبثا أن يجد لحما في الحساء،
فارتجل هذين البيتين:
قد قيل إن المستحيل ثلاثة **** ألان رابعة أتت بمزيد
الغول والعنقاء والخل الوفي *** واللحم في محشي الأمير سعيد
يُقال أن ابن الرومي الشاعر العباسي ادركه الصيام في شهر (اغسطس) فصام رمضان الا انه وصف معاناة الحر والعطش فقال :
شهر الصيام مبارك *** (ما لم يكن في شهر آب!!)
الليل فيه ساعة *** (ونهاره يوم الحساب)!
خفت العذاب فصمته *** (فوقعت في نفس العذاب)!
* ومنه ان شاعرا دخل على رجل بخيل فامتقع وجه البخيل وظهر عليه القلق والاضطراب وظن ان الشاعر سيأكل من طعامه في ذلك اليوم والا فانه سيهجوه . غير ان الشاعر انتبه الى ما اصاب الرجل فترفق بحاله ولم يطعم من طعامه .. ومضى عنه وهو يقول :
تغير اذ دخلت عليه حتى *** فطنت .. فقلت في عرض المقال
علي اليوم نذر من صيام *** فأشرق وجهه مثل الهلال
أعلى الصفحة
|